الشافعي الصغير
160
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
أو مؤقت على ما بحثه في المجموع كصوم الاثنين وعرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال ورد بأن الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها بل لو نوى به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد لأن المقصود وجود صوم فيها ويستثنى من وجوب التعيين ما قاله القفال أنه لو كان عليه قضاء رمضانين أو صوم نذر أو كفارة من جهات مختلفة فنوى صوم غد عن قضاء رمضان أو صوم نذر أو كفارة جاز وإن لم يعين عن قضاء أيهما في الأول ولا نوعه في الباقي لأنه كله جنس واحد ولو نوى صوم غد وهو يعتقده الاثنين فكان الثلاثاء أو صوم رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه ولا عبرة بالظن البين خطؤه بخلاف ما لو نوى صوم الثلاثاء ليلة الاثنين ولم يخطر بباله صوم غد أو رمضان سنة ثلاث وكانت سنة أربع ولم يخطر بباله السنة الحاضرة لأنه لم يعين الوقت الذي نوى في ليلته ولو نوى صوم غد يوم الأحد مثلا وهو غيره فوجهان أوجههما كما قاله الأذرعي الصحة من الغالط لا العامد لتلاعبه وعليه يحمل إطلاق ابن الصباغ الإجزاء ولا يشكل عليه قول المتولي لو كان عليه يوم من رمضان من سنة معينة فنوى يوما من سنة أخرى غلطا لم يجزه كمن عليه كفارة قتل فأعتق بنية كفارة ظهار لأن ذكر الغد هنا أو نيته معين فلم يؤثر معه الغلط بخلافه فيما ذكر فإن الصوم واقع عما في ذمته ولم يحصل تعيينه ولم يقع الصوم عنه ولو كان عليه صوم لم يدر سببه كفاه نية الصوم الواجب وإن لم يكن تعيينا للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف عينها فإنه يصلي الخمس ويجزيه عما عليه لا يقال قياس الصلاة لزوم صوم ثلاثة أيام ينوي واحدا عن القضاء وآخر عن النذر وآخر عن الكفارة لأنا نقول لم تشتغل هنا ذمته بالثلاث والأصل بعد إتيان صوم يوم بنية الصوم الواجب براءة ذمته مما زاد بخلاف من نسي صلاة من الخمس فإن ذمته اشتغلت بجميعها والأصل بقاء كل منها فإن فرض أن ذمته اشتغلت بصوم الثلاث وأتى باثنين منها ونسي الثالث فقيل يلتزم ذلك والأوجه إبقاء كلامهم على عمومه ويوجه بالتوسع المذكور وإنما لم يكتفوا ثم بنية الصلاة الواجبة كنظيرها هنا لأنهم توسعوا هنا ما لم يتوسعوا ثم بدليل عدم اشتراط المقارنة في نية الصوم ونحو ذلك بخلاف الصلاة وخرج بالتعيين ما لو نوى الصوم عن فرضه أو عن فرض وقته فلا يكفي كما في الصلاة وكماله أي التعيين كما في المحرر وعبر عنه في الروضة بكمال النية في رمضان أن ينوي صوم غد أي اليوم الذي يلي الليلة التي ينوي فيها عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى بإضافة رمضان لتتميز عن أضدادها ولفظ غد قد اشتهر في كلامهم في تفسير التعيين وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت فلا يجب التعرض له بخصوصه لحصول التعيين دونه ومن ثم لو نوى جميع الشهر